علم الدين السخاوي

202

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وعن جعفر الصادق « 1 » وأبي نهيك « 2 » : أن ذلك سورة واحدة من غير فصل « 3 » ، ثم ( أرأيت ) وتسمّى سورة الدين وسورة الماعون ، ثم « 4 » ( إنّا أعطيناك ) وتسمّى سورة الكوثر ، ثم ( قل يا أيّها الكافرون ) ويقال لها : الكافرون ، ويقال : سورة الكافرين ، ويقال لها أيضا : سورة العبادة ، ثم سورة النصر ، وتسمّى سورة التوديع « 5 » ، لما فيها من الإيماء إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » ، ثم سورة ( تبت ) وتسمّى سورة المسد ، ثم ( قل هو اللّه أحد ) وتسمّى سورة الإخلاص وسورة الأساس لاشتمالها على توحيد اللّه تعالى الذي هو أساس الدين « 7 » ، ثم سورة الفلق ، ثم سورة الناس ويقال لهما : المعوذتان ، والمشقشقتان « 8 » ، من قولهم : شقشق البعير إذا هدر ، وشقشق العصفور وخطيب مشقشق ، وخطيب ذو شقشقة ، والشقشقة : التي يخرجها البعير من فيه إذا هاج كالرئة شبه الخطيب بالفحل « 9 » . وهاتان سورتان من القرآن بإجماع الأمة ، ويروى عن ابن مسعود أنه كان يحكمهما من المصاحف ، ويقول : « لا تزيدوا « 10 » في كتاب اللّه ما ليس منه » « 11 » . فإن كان هذا

--> ( 1 ) جعفر بن محمد الباقر بن علي بن الحسين ، الهاشمي القرشي أبو عبد اللّه الملقب ب « جعفر الصادق » سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، كان من أجلاء التابعين ( 80 - 148 ه ) صفة الصفوة 2 / 168 والتقريب : 1 / 132 ، والأعلام 2 / 126 . ( 2 ) أبو نهيك - بفتح فكسر - وهناك كثير ممن يكنى بهذه الكنية . راجع الكنى والأسماء للإمام مسلم 2 / 849 وللدولابي 2 / 142 ، والاستيعاب 12 / 164 ، والتقريب 2 / 15 ، 482 ، ولم أستطع الجزم بالمقصود هنا ، إلّا أنني أميل إلى أنّه القاسم بن محمد الأسدي ، روى عنه الثوري وغيره . كما في الكنى للإمام مسلم والدولابي . واللّه أعلم . ( 3 ) ونقل هذا عن السخاوي : السيوطي في الإتقان 1 / 186 . ( 4 ) في بقية النسخ : ثم سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ . ( 5 ) راجع فتح الباري 8 / 736 ، وتفسير القرطبي 20 / 229 ، 232 . والإتقان 1 / 159 . ( 6 ) وهذا ما فهمه ابن عباس رضي اللّه عنهما من هذه السورة فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر . . . إلى أن قال : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلمه له ، قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ، فقال عمر : ما أعلم منها إلّا ما تقول » فتح الباري 8 / 735 . ( 7 ) في بقية النسخ : لاشتمالها على توحيد اللّه عزّ وجلّ وهو أساس . . إلخ . ( 8 ) انظر : تفسير القرطبي 20 / 251 والإتقان 1 / 159 . ( 9 ) انظر اللسان 10 / 185 ( شقق ) والقاموس المحيط 3 / 259 ، وغريب الحديث لأبي عبيد 2 / 53 . ( 10 ) في د ، ظ : لا يزيدوا . تصحيف . ( 11 ) انظر مسند الإمام أحمد 5 / 129 ، 130 ، والمصنف لابن أبي شيبة 10 / 538 ، وتفسير ابن كثير 4 / 571 ، والدر المنثور 8 / 683 .